أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

140

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أجمع على ما هن مهنتين » ، المهنة - بفتح الميم - والفقهاء يكسرونها فيقولون : ما يبدو في المهنة ، وقد نصّ الهرويّ على أن خفض الميم خطأ ، قاله شمر عن أشياخه . يقال : مهنت القوم أمهنهم وأمهنهم ، وامتهنوني ، أي ابتذلوني . فصل الميم والواو م وت : قوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ « 1 » أي كنتم نطفا في أصلاب الآباء فأحياكم بالخلق والإيجاد ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ « 2 » الموت المتعارف ثُمَّ يُحْيِيكُمْ من القبور ، وقيل : كنتم أمواتا أي نطفا / في الأرحام فأحياكم فيها ، والظاهر الأول ، وعليه قوله : أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ « 3 » فالإحياء والإماتة مرتان ، وهل يستدعي الموت سبق حياة ؟ ظاهر كلام أكثرهم على أنه حقيقة في ذلك ، واستعماله في غيره مجاز . فقوله : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً مجاز ، وقوله : ثُمَّ يُمِيتُكُمْ حقيقة ، قال بعضهم « 4 » : الموت أنواع بحسب أنواع الحياة ؛ الأول : ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الإنسان والحيوان والنبات ، نحو قوله : وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً « 5 » والثاني : زوال القوة الحاسّة ، كقوله تعالى : يُحْيِي وَيُمِيتُ « 6 » وقوله : أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا « 7 » ، والثالث : زوال القوة العاقلة وهي الجهالة ، وعليه قوله : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ « 8 » . وإياه قصد بقوله تعالى : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى « 9 » ، الرابع : الحزن المكدّر للحياة ، وإياه قصد بقوله تعالى : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ « 10 » و ما

--> ( 1 ) 28 / البقرة : 2 . ( 2 ) هي وما بعدها تتمة الآية السابقة . ( 3 ) 11 / غافر : 40 . ( 4 ) التعريف في المفردات : 476 . ( 5 ) 11 / ق : 50 . ( 6 ) 258 / البقرة : 2 . ( 7 ) 66 / مريم : 19 . ( 8 ) 122 / الأنعام : 6 . ( 9 ) 80 / النمل : 27 . ( 10 ) 17 / إبراهيم : 14 .